حيدر حب الله

152

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

استطعتم ، فإنّ البحر لا ينزف ، وسرّ الغيب لا يعرف ، وكلمة الله لا توصف ، يا سلمان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل ، أو من امتحن الله قلبه للإيمان » . وهذا الحديث من الواضح أنّ أقدم ظهورٍ له - بهذه الصيغة - كان منذ القرن التاسع الهجري ، أي قبل حوالي ستمائة عام فقط ، ولم يُنقل له أيّ مصدر عند أحد من العلماء المسلمين ، كما ليس له أيّ سند يمكن الاتكاء عليه ، ولا أريد أن أعلّق على كتاب ( مشارق أنوار اليقين ) للحافظ البرسي ، والذي وقع محلّ خلاف معروف بين السيد محسن الأمين العاملي والعلامة الأميني صاحب الغدير ، وقد انتصر السيد هاشم معروف الحسني للسيد محسن الأمين في ذلك شانّاً هجمات عنيفة على البرسي ( الموضوعات في الآثار والأخبار : 217 ، 221 - 222 ، 223 - 224 ، 228 - 229 ، 293 ، 299 ) . يضاف إلى ذلك أنّ لسان الحديث واضح في التعابير الصوفيّة والغنوصيّة التي ظهرت بعد القرن الأوّل الهجري ، ولم يكن لها وجود في النصف الأوّل من القرن الأوّل الهجري حتى يُنسب الحديث إلى الإمام علي عليه السلام ، الأمر الذي يزيدنا شكّاً فيه . 3 - الصيغة الثالثة هنا هي ما أورده الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ( الحسين ) بن برده ( بردة ) ، وأبي عبد الله ، عن الجعفر بن الحسين ( بشير ) الخزاز ، عن إسماعيل بن عبد العزيز ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « ضع لي في المتوضأ ماء » ، قال : فقمت ، فوضعت له ، فدخل ، قال : فقلت في نفسي : أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ ، فلم يلبث أن خرج ، فقال : « يا إسماعيل بن عبد العزيز ، لا ترفعوا البناء فوق طاقتنا فينهدم ، اجعلونا